مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
960
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ عليّ بن الحسين عليهما السلام أقبل على يزيد ( لعنه اللَّه ) وقال له : سألتك باللَّه يا يزيد إذا كان لا بدّ من قتلي فابعث مع هؤلاء النِّسوة من يوصلهنَّ إلى حرم جدّهنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال : فضجّت النّاس بالبكاء والنّحيب ، فخشي يزيد ( لعنه اللَّه ) الفتنة فقال : يا غلام ! طب نفساً وقرّ عيناً ، واللَّه لا يوصلهنَّ سواك ، ثمّ إنّ يزيد ( لعنه اللَّه ) أمر رجلًا من أصحاب الشّام ذرب اللِّسان ، قويّ الجنان ، وقال له : اصعد المنبر وسبّ عليّاً والحسن والحسين عليهم السلام ، ولا تدع شيئاً من المساوئ إلّاتذكره فيهم ، ففعل ذلك ، فأقبلت عليه سكينة وقالت : ويلك يا يزيد وأيّ مساوئ لأبي وجدّي . فقال لها : اسكتي يا ابنة الخارجيّ . قالت : يا يزيد ! ما أقلّ حياءك وأصلب وجهك ، أيّما أحقّ بالملك أنت أم أبي عليه السلام وأبوه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأمّه فاطمة الزّهراء عليها السلام ، وجدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال لها : أنا أحقّ من أبيك بالخلافة ، فإنّه ميراث لي من أبي . البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 115 - 117 وفي رواية الشّعبي : ثمّ أمر أن يدخل عليه بعليّ بن الحسين فأدخل والنِّسوة من خلفه فقال يزيد : مَن أنت يا غلام ؟ فقال له : يا يزيد ! أنت أعرف النّاس بي أنا عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب . قال يزيد : أليس قد قتل عليّ بن الحسين ؟ قال : ذاك أخي عليّ الأوسط . قال يزيد : وإلى القتل أتى بك يا عليّ ، ثمّ أمر بقتله فأخرج ، فصاحت زينب : إلى أين يراد بك ؟ فقال : إلى القتل ، فصاحت أمّ كلثوم وزينب : وحسبك يا يزيد من دمائنا نناشدك اللَّه إن قتلته فاقتلنا ، فأمر بردّه ثمّ قال : يا عليّ ! أراد أبوك أن يدعى بأمير المؤمنين ، فقطع اللَّه شأفته ، ومنحني أعناقكم فأخذت أموالكم وقتلت رجالكم وسبيت نساءكم وأبطلت أحدوثتكم . فقال عليّ بن الحسين : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « مَا أصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي ا لْأرْضِ وَلَا فِي أنفُسِكُمْ إلَّافِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إنّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » فرفع يزيد رأسه إليه وأمر بضرب عنقه ، فأخرج من بين يديه ، فصاحت به أمّ كلثوم : إلى « 1 » أين يا حبيبي ؟ قال لها : إلى السّيف يا عمّة ، فصاحت : وا غوثاه باللَّه عزّ
--> ( 1 ) - [ في المعالي مكانه : -